أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
287
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
على صفة عمر وحليته إلى غير ذلك هذا ما كان في القرن الأول . وفي أيام الدّولة الأموية والعباسية ، كان لأخبار الملاحم والحدثان ونحوها المقام الأول ، وقد وضعت الملاحم والاخبار واخترعت الأحاديث على عهد الدّولتين ، وكان لها في واعمالهما تأثير كبير فمن ذلك ما روى « 1 » ان مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية لم يجد في الحرب الفاصلة بين حياة دولته وموتها ولا انهزم مغلوبا ولكنه ، كان نظر في كتب الحدثان فوجد فيها ان طاعة المسودة « 2 » ، لا تجاوز الزاب « 3 » فقال : ذلك لوزرائه ، فقالوا له ان بمصر زابا آخر قال فإليها نذهب ، والزاب الذي أراد علمه هو بأرض المغرب . وروى ( المبرد في كامله ) حكاية أخرى جرت بين عبد الملك بن مروان وصديق له كان من أهل الكتاب فاسلم حذر عبد الملك أمور استقبالية الزّمن منكرة فنفض عبد الملك ثوبه ، وقال : معاذ اللّه ، فقال له صاحبه : ما قلت شاكا ولا مرتابا ، وإني لا أجدك بجميع أوصافك ، فقال عبد الملك : ثم ما ذا . قال : يتداولها رهطك ، قال : إلى متى ، قال : إلى أن تخرج الرّايات السود من خراسان : هذه لمعة من أخبار الملاحم والكتب القديمة كانت رائجة في القرون الأولى . اما ما نسب إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ، فكثير منها ما رواه ( الخطيب في تأريخه ) في ترجمة الإمام القائم بأمر الله عبد الله بن أحمد العباسي عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : منا القائم ، ومنا المنصور ، ومنا السفاح ، ومنا المهدي فأما القائم فتأتيه الخلافة
--> ( 1 ) راجع كتاب الإمامة والسياسة ( ص ) . ( 2 ) يعني بني العباس . ( 3 ) الزاب : موضع في العراق وآخر بالمغرب يطلق على عدة بلدان منه بمسكره وقسطنطينية وطولعه وقفصة وغيرها ( مراصد الاطلاع ص 652 ) .